السمرقندي

9

تحفة الفقهاء

وكذا لكل واحد منهما أن يبضع ، ويودع ، ويوكل بالبيع ، ويحتال بالثمن ، ويستأجر ، ويسافر بمال الشركة عند أبي حنيفة في أصح الروايات . وكذا يقبض ما باع بنفسه ، ويخاصم فيه ، ولا يقبض ما باع صاحبه ، ولا يخاصم فيه ، إلا إذا قال كل واحد منهما لصاحبه " اعمل فيه برأيك " فلهما أن يعملا في ذلك ما كان من التجارة وتوابعها ، من الرهن ، والارتهان ، ودفع المال مضاربة ، والسفر بالمال في قولهم إلا القرض والهبة ، والكتابة ، والتزويج ، ونحو ذلك ، لان هذا من باب التبرع وليس من جنس التجارة . وأما شركة المفاوضة : فشرط صحتها أن تكون في جميع التجارات ، ولا يختص أحدهما بتجارة دون شريكه ، وأن يكون ما يلزم أحدهما من حقوق ما يتجران فيه لازما للاخر ، وما يجب لكل واحد منهما يجب للاخر . ويكون كل واحد منهما ، فيما وجب لصاحبه ، بمنزلة الوكيل ، وفيما وجب عليه بمنزلة الكفيل عنه ، ويتساويان مع ذلك في رؤوس الأموال : في قدرها وقيمتها ، ويتساويان في الربح ، فإن تفاوتا في شئ من ذلك لم تكن مفاوضة وكانت عنانا - فصارت المفاوضة مشتملة على الوكالة والكفالة والتساوي في الربح والمال الذي يقع به الشركة ، ولهذا لا تجوز إلا بين المسلمين الحرين البالغين العاقلين لتساويهما في أهلية الكفالة وأهلية سائر التصرفات ، بخلاف العبد والصبي والمكاتب والذمي والمجنون . ثم كل ما يجوز لشريك العنان أن يفعله يجوز للمفاوض أن يفعل أيضا ، لان شركة المفاوضة أعم . ثم كل ما هو شرط في صحة شركة العنان ، فهو شرط في صحة